علي أكبر السيفي المازندراني
283
مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية
وأمّا ما دلّ منها على جواز ترك القراءة ، كقوله ( عليه السلام ) : « ولا تقرأ خلفه فيما يجهر فيه ، فإنّ قراءته يجزيك إذا سمعتها » في صحيح زرارة ( 1 ) ، وما أمر فيه بالإنصات ، كقوله ( عليه السلام ) : « إذا جهر فأنصت للقراءة واسمع ثمّ أركع واسجد أنت لنفسك » ( 2 ) في موثّق ابن بكير . فإمّا يحمل على سقوط القراءة في صلاة الفرادى خلفهم ، كما سبق من الشيخ الأعظم في أوائل هذا المبحث . وإمّا يُحمل على حالة الخوف والاضطرار ، كما يشهد لذلك قوله ( عليه السلام ) : « لا بأس أن تصلّى خلف الناصب ولا تقرأ خلفه . . . » في صحيح زرارة المتقدّم ; نظراً إلى كون الناصب ممّن يخاف منه . ومن هنا لا يثبت باستحباب الصلاة خلف المخالفين ولا بسقوط القراءة فيه تعبُّداً ، جواز الاقتداء بهم وإجزاؤه جماعةً ; لأنّ استحباب الصلاة خلفهم أعمّ من أن تكون جماعةً أو فرادى ، ولو بسقوط بعض أجزائها ، ومن كونها إراءة صورة الصلاة بقصد مطلق الذكر ; تعبّداً بما دلّ على ذلك من النصوص المزبورة . ولا يخفى أنّ غاية مدلول الطائفة الثالثة ، جواز الصلاة خلف المخالفين تقيةً ، فلا تزيد عن مدلول الطائفة الثانية ، إلاّ من جهة اختصاص مدلولها بحال التقية . وهذه النصوص وإن دلّت بظاهرها على إجزاء الصلاة خلف العامّة حال التقية ; لما قلنا من وجود الملازمة العرفية بين مشروعية العبادة وبين إجزائها ، إلاّ أنّه لا مناص من رفع اليد عن مدلولها بما دلّ على عدم إجزاء الصلاة خلف العامّة تقيةً ، بقرينة ما ورد في تلك النصوص ، من أمر الإمام ( عليه السلام ) بإضافة ركعتين بعد الفراغ عن صلاة الجمعة خلفهم تقيةً وعدم قصد الاقتداءِ ، بل بقصد المتّقي الفرادى لنفسه . كما في صحيح حمران بن أعين عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال : « كان الحسين بن
--> ( 1 ) وسائل الشيعة : ج 5 ب 34 ، من صلاة الجماعة ، ح 5 . ( 2 ) المصدر : ح 3 .